مرتضى الزبيدي

113

تاج العروس

وعبارَةُ الأساس : وابْتَكَرَ الخُطْبَةِ : سَمِعَ أوّلًهًا ، وهو مٍن الباكُورًة . ومن المجاز : ابْتَكَرَ ، إذا أَكَلَ باكُورَةَ الفاكهةِ ، وأصلُ الابتكارِ الاستيلاءُ على باكُورةِ الشَّيْءِ . وأَوّلُ كلِّ شيْءٍ : باكُورَتُه . وفي نَوَادِرِ الأعْرَابِ : ابْتَكَرتِ المرأةُ : وَلَدَتْ ذَكَرَاً في الأوّل ( 1 ) ، وانْثَنَتْ ( 2 ) : جاءَت بوَلَدٍ ثِنْىٍ ، وانْثَنَتْ : جاءَت بوَلَدٍ ثْنْىٍ ، واثْتَلَثَتْ وَلَدَها الثّالِثَ ، وابْتَكَرْتُ أنا واثْتَنَيْتُ واثْتَلَثْتُ . وقال أبو البَيْداءِ : ابتكَرَتِ الحامِلُ إذا وَلَدَتْ بِكْرَها ، وأَثْنَتْ في الثاني ، وثَلَّثَتْ في الثّالث ، ورَبَّعَتْ ، وخَمَّسَتْ ، وعَشَّرَتْ . وقال بعضُهُم : أسْبَعَتْ ، وأَعْشَرَتْ ، وأَثْمَنَتْ ، في الثّامن ، والعاشر ، والسّابع ( 3 ) . وأبْكَرَ فُلانٌ : وَرَدَتْ إبلُه بُكْرَةَ النَّهَارِ . وبَكْرُونُ كحَمْدُونَ : اسمٌ وأحمدُ بنُ بَكْرُونَ بنِ عبدِ اللهِ العَطَّارُ الدَّسْكَرِيُّ ، سَمِعَ أبا طاهِر المخلصِ ، تُوُفِّيَ سنة 434 . * ومّما يُستدرَك عليه : حَكَى اللِّحْيَانيُّ عن الكِسَائِيِّ : جِيرَانُكَ باكِرٌ ، وأنشدَ : يا عَمْرُو جِيرَانُكُمُ باكِرُ * فالقَلْبُ لا لاهٍ ولا صابِرُ قال ابنِ سِيدَه : وأُراهم يَذْهَبُون في ذلك إلى معنَى القَومِ والجمعِ ، لأن لفظَ الجمْعِ واحدٌ ، إلاّ أنَّ هذا إنّمَا يُستَعملُ إذا كان المَوْصُوفُ معرفةً ، لا يقولون : جِيرَانٌ باكِرٌ . هذا قولُ أهلِ اللغةِ ، قال : وعندِي أنه لا يَمْتَنِع جِيرانٌ باكِرٌ ، كما لاَ يمتنعُ جِيرَانُكُم باكِرٌ . ومن المَجَاز : عَسَلُ أبكارٍ ( 4 ) ، أي تُعَسِّلُه أبكارُ النَّحْلِ ، أي أفتاؤُها ( 5 ) ، ويقال : بل أبكارُ الجَوَارِي يَلِينَهُ وكَتَبَ الحَجّاجُ إلى عاملٍ له : ابْعَثْ إلى بعَسَلِ خُلاّرَ ، من النَّحْل الأبْكارِ مِن الدَّسْتَفْشارِ ، الذي لم تَمَسَّه النار " يريد بالأَبكار أفراخَ النَّحْل ، لأنّ عَسَلَها أطيبُ وأصْفَى . وخُلاّرُ : موضعٌ بفارِسَ ، والدَّسْتَفْشارُ : فارسيَّةٌ معناه ما عَصَرتْه الأيْدِي وعَالَجتْه وقال الأعْشَى : تَنَخَّلَها من بِكَارِ القِطَافِ * أُزَيْرِقُ آمِنُ إكسادِهَا بِكَارُ القِطَاف : جمعُ باكِرٍ ، كما يُقَال صاحِبُ وصِحَابٌ ، وهو أوّلُ ما يُدرِكُ . ومن المَجَاز عن الأصمعيِّ : نارٌ بِكرٌ : لم تُقْتَبَسْ ( 7 ) مِن نارٍ . وحاجةٌ بِكْرٌ : طُلِبَتْ حَدِيثاً ، وفي الأساس : وهي أوّلُ حاجةٍ رُفِعَتْ ، قال ذُو الرُّمَّة : وُقُوفاً لَدَى الأبوابِ طُلاّبَ حاجَةٍ * عَوانٍ مِن الحاجاتِ أو حاجةً بِكْرَا ومن المَجاز : يقال : ما هذا الأمرُ منكَ بِكْراً ولا ثِنْياً ، على معنَى : ما هو بأوَّلٍ ولا ثانٍ . والبِكْرُ : القَوْسُ ، قال أبو ذُؤَيْبٍ : وبِكْرٍ كُلَّما مُسَّتْ أصاتَتْ * تَرَنُّمَ نَغْمِ ذِي الشِّرَعِ العَتِيقِ أي القَوْس أَوْلَ ما يُرْمَى عَنْهَا ، شَبَّه تَرَنُّمَها بنَغَمِ ذي الشِّرَعِ ، وهو العُودُ الذي عليه أوتارٌ . والبِكْرُ : الدُّرَّةُ التي لم تثقب ، قال امْرُؤُ القَيْسِ : * كبِكْرة مُقَانَاةِ البَيَاضِ بصُفْرَةٍ ( 8 ) * ذَكَرَه شُرّاحُ الدِّيوان كما نقلَه شيخُنَا .

--> ( 1 ) عبارة التهذيب : ابتكرت المرأة ولدا إذا كان أول ولدها ذكرا . عن التهذيب ، وبالأصل " أثنيت " وهي اثنتي على زنة افتعل من ثنى . . . في مراعاته الترتيب وجب عليه القول : أسبعت وأثمنت وأعشرت في السابع والثامن والعاشر . هذا ضبط التكملة عسل أبكار بالإضافة ، وضبطت في التهذيب واللسان والأساس : عسل أبكار . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله أفتاؤها ، كذا بخطه وليس في عبارة الأساس ، ولعلها فتاؤها جمع فتية وهي الثانية من كل شئ " وأفتاؤها وردت في التهذيب واللسان والتكملة . ( 6 ) عن التهذيب ، وبالأصل واللسان " تلينه " . ( 7 ) عن التهذيب ، وبالأصل " يتقبس " . ( 8 ) ديوانه وعجزه فيه : غذاها نمير الماء غير المحلل